الاثنين، 24 ديسمبر 2012

مناقشة مع معارض لقانون العزل السياسي

بسم الله


حاشاكم : حنقة الكلب خير من قتلته !
ـــــــ "وقد طلب الثوار بأن يتم اعلان اسماء الأعضاء المعارضين للقرار حتى يتم استيضاح سبب اعتراضهم،" ا.هـــــــــ
مــوعدنا غـــداً الثلاثاء صباحاً أمــام مقـر المؤتمر الوطني العام

هام جدا جدا ...
See More
Like ·  ·  · 8 hours ago
  • Samia Jehani and Mokhtar Mohamed like this.
  • Mokhtar Mohamed نعم يجب ان يعلم الشعب من يقف في طريق ثورته خطوة ممتازة في طريق الحرية وتزع غشاوة التعتيم
    8 hours ago · Unlike · 1
  • Ali Abojela معناها الاحتكام الي لغة السلاح
  • Abu Nusaibah FirstGenerations أليس من حق الناخب معرفة من ولماذا ؟ 
    أليس من حق الثوار من كل الخلفيات معرفة الاسباب ؟
  • Abu Nusaibah FirstGenerations هل أنت موافق على قانون العزل ولكنك معترض على مصطلح الثوار فقط ؟ أين نقاط التوافق ونقاط الخلاف لنختصر الوقت والجهد ؟
  • Alfitori Younis من هم الثوار؟
  • Alfitori Younis لست موافق على الاطلاق على هذا القانون لانه نتاج فلسفة الطغاة
  • Abu Nusaibah FirstGenerations وأين الطغيان في ذلك ؟
  • Alfitori Younis العزل السياسي هو نوع من العقاب الذي لايجب ان يوقع الا بحكم قضائي واما الطغيان فقد قلت في مكان اخر ان العزل السياسي استخدمه كل الطغاة و على رأسهم القذافي
  • Abu Nusaibah FirstGenerations هل لمجرد ان استخدم الطغاة شيئا ما يصبح ذلك الامر = طغيانا ؟ أين المنطق في ذلك ؟ 
    الطغاة استخدموا الدين كوسيلة هل اصبح الدين طغيانا ؟
    العزل وسيلة كالسكين أو الحجارة يمكن ان تستخدم في الباطل او الحق . فلا يقال عنها طغيانا لان هذا الاستنتاج = خطأ
  • Abu Nusaibah FirstGenerations واذا كان الطغاة قد استخدموا العزل السياسي فهذا أمر طبيعي بل من الغباء أن يستولي طاغية ما على حكم ثم يتركه معرضا للاستيلاء عليه من غيره !

    بل ان استخدام الطغاة له لهو حجة لنا وليس لك . لأن في استخدام العزل عدم رجوع الامر الى سابقه مرة أخرى !!!

    فكيف اذا
    ...See More
    د سلوى الدغيلي عضو المجلس الانتقالي السابق واستادة في جامعة بنغازي -تتكلم عن قان...See More
  • Alfitori Younis هذا رأيك احترمه و لكنني ارى ان العزل السياسي هو عقاب خارج نطاق القانون بل يخالف قواعد العدالة وكل المواثيق والعهود الدولية لحقوق الانسان اما سلوى الدغيلي فليست مرجع بالنسبة لي وبطريقتك اقول لك ولسلوى كون العزل السياسي ثابت في تاريخ الثورات لايعني انه صواب ولنا في القانون مكنة خاكمني بمقتضى القانون واذا وجدتني مذنبا سيكون العزل مجرد تحصيل حاصل لانه عندئذ سيكون عقوبة تبعية
  • Abu Nusaibah FirstGenerations المسألة ليست في احترام الاراء بل على العكس عندي . احترام الشخص المحترم واجب ولا احترم الشخص الغير محترم إلا أنني احترم نفسي .

    أما القول كفكرة ليس واجب الاحترام بل الاحترام يأتي من قوة حجة الرأي لا غير . كلما كان قويا كان اكثر احتراما والعكس صحيح. وهذا
    ...See More
  • Mokhtar Mohamed كيف نحاكم ومن نحاكم نحن نعرف من نحاكم لكن هل نحاكمهم بقضاتهم الذين بدأوا بمحاكمة رموز الثورة هل هذه هي العدالة يجب اولا ان نعزلهم لفسادهم لكن في بعض الاحيان لا تنفع الديمقراطية مع اركان الانظمة مهما كانت العدالة مطلبا لانها تتحول الى مهاترات يلعب باوراق الحق والعدالة في سبيل اعطاء المجرمين حقوقا ليست لهم وتسرق حقوق المظلومين وما تعرضه الديمقراطية يجب ان يطبقها هم على انفسهم قبل ان يطالبوا بها
  • Abu Nusaibah FirstGenerations أما بالنسبة للجزء الاخر من حجتك وهي عن العدل او العدالة فهذا الذي كنت اجهز لك الرد عليه فاصبر علي بخصوصه ان شاء الله .
  • Alfitori Younis الم ترفعوا شعارات العدالة والديمقراطية وحقوق الانسان في ثورتكم انها مجرد شعارات قذافية
  • Abu Nusaibah FirstGenerations قانون العزل السياسي ليس قانون جنايات حتى يقال انه عقاب يستحق استصدار احكام قضائية في حق افراد .

    قانون العزل السياسي اجراء احترازي لحماية الثورة وتأمين الدولة من فئة شاركت في بناء دولة الفساد وبالتالي فمن الخطر تمكينها من العمل في بناء دولة العدل وذلك 
    لخطر تسرب شبكة الفساد الى الدولة الجديدة واعادة استنساخ الوضع السابق أو اعاقة بناء الدولة فتسبب الفوضى والفساد = وبالتالي عدم اقامة العدل والديمقراطية وحقوق الانسان الذي تتكلم عنه .

    لذلك كان المجرم في دولة الفساد يطبق عليه قانون العقوبات
    اما المشارك في دولة الظلم فيمنع من المشاركة في دولة العدل . والسبب من اجل اقامة العدل.

    ولكل مواطن الحق في العمل الدولة هذا في حالة لا يوجد مانع . ومن الموانع أي شئ يتعارض و الامن القومي للبلاد . ولا شك أن محاربة الثورة وسرقتها أمر واقع ومحسوس. 
    واذا اعترض احدهم وقال ان العلاج يكون بالأدلة والوثائق كما يجري مع هيئة النزاهة اليوم نقول وبالله مستعينين أن هذا غير فعال وذلك لتسرب الازلام لعدة اسباب منها ان النظام السابق لا يخلو من الاوامر الشفهية والحسابات السرية وكثير من الوثائق اما يضيع واما يتم اتلافه وهذا الامر لم يجر لفترة قصيرة بل الامر مستفحل ومزمن لمدة 42 سنة فالفساد متغلغل ولا يمكن في فترة قصيرة من عمر الثورة القضاء عليه او تحييده بالمحاكم والمرافعات وجمع الوثائق والتداول . انما يكون الامر بقانون يتجاوز كل تلك العوائق ويكفي للعزل المشاركة في النظام مما يوفر الجهد والوقت ويقلل المخاطر.

    ولعل هناك نوع من العدل (كقولك نوع من العقوبة) في المعزول فقد أخذ نصيبه من المشاركة باختياره المشاركة في دولة الظلم .

    وليس من العدل المخاطرة بتضحيات الدماء والارواح والاعراض -فهي ليست روبوتات او أموال استهلاكية يمكن تعويضها - فقط من أجل ساع للسلطة كان بالامس مشاركا في منظومة تسببت في تكليفنا كل تلم التضحيات. 

    واذا كان اقامة العدل واجب فما لا يتم الواجب الا به فهو واجب .
  • Alfitori Younis حقوق الانسان ليست ثمة مجال للرأي فيها لان لها اليه منضبطة وقوانين تنظمها ومحاكم تطبقها اما ان يعن لنا ان نصدر قانونا نسلب فيه الناس حقوقهم فلا والف ل
  • Abu Nusaibah FirstGenerations حقوق الانسان تتغير من بيئة ألى اخرى ومن عصر لاخر . وفيها ما يعارض قوانين الله تعالى التي لا مجال للرأي فيها . فلا تلزمني ما تلزم به نفسك .
  • Alfitori Younis خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام
  • Abu Nusaibah FirstGenerations هل هذه حجتك في معارضة العزل السياسي ؟ 

    ثم هل تعرف نهاية الحديث أم انك سمعته هكذا وفرحت به !!!

    اذا رغبت في حشد النصوص التي ترد عليك فلا أسهل علي .

    اجعلهم كفارا اولا ثم تعال نتناقش !!!
  • Abu Nusaibah FirstGenerations هل بحثت عن الحديث ؟
  • Abu Nusaibah FirstGenerations ونحن نصدر قانونا لا لنسلب به حقوق بعض الناس بل لكي نحمي به حقوق كل الناس التي تسبب من تدافع عنهم في سلبها . لكي لا يتكرر الامر .

    فما لا يتم الواجب الا به كان واجبا . والعزل السياسي ضرورة والقاعدة الشرعية تقول : (( الضرورات تبيح المحضورات ))

    والقاعدة الشرعية والعالمية الاخرى هي : 
    في الشريعة : ارتكاب أخف الضررين 
    وفي الثقافية الانجليزية : the lesser of two evils 

    1- الضرر الاكبر : فإما السماح للازلام بسرقة الثورة واعادة استنساخ النظام 
    2- الضرر الاصغر : فقط ابعادهم عن العمل السياسي القيادي لفترة مؤقتة !

    والعاقل يختار ماذا يا ترى ؟



الأربعاء، 12 ديسمبر 2012

بداية الثورة هدم اللانظام ونهاية الثورة إزالة الركام وتنظيف المكان



* بداية الثورة هدم اللانظام ونهاية الثورة إزالة الركام وتنظيف المكان *

العزل السياسي حق ومطلب شعبي حتى بعض الذين ضد المظاهرة يزعمون انهم مع العزل السياسي .
لكن متى العزل السياسي اذا لم يكن الان ؟ أبعد أن تسرق الثورة ؟
وهل ثورة 17 فبراير خرجت من حزب او جهة ؟ أم خرجت من رحم الشارع لتطالب بالحق ؟

اذا كانت الثورة حتى اسقاط النظام فالتظاهر حتى اسقاط الازلام .

العزل السياسي ضرورة وليس حق فقط . فنظلم القذافي لم يكن نظاما . فاللانظام كثيرا ما تكون الاوامر شفهية ويتم تنفيذها بدون توثيق . فكيف يتم تطهير الدولة من الازلام بناء على وثائق قد تم التخلص من الكثير منها واخفاء الكثير الاخر ؟

 لقد ترك الشهيد الحكم مضحيا فلا أقل من ان يتركه الازلام

السبت، 10 نوفمبر 2012

العرب في عين يابانية متدينون جداً... فاسدون جداً

بسم الله

العرب في عين يابانية متدينون جداً... فاسدون جداً

الكاتب:  تلخيص وترجمة: منى فياض

صدر مؤخراً كتاب ولم يلفت الانتباه بشكلٍ كافٍ، وهو كتاب الياباني (نوتوهارا) حول "العرب من وجهة نظر يابانية"؛
يكتب (نوتوهارا)، بعد أن تعرف على العالم العربي منذ العام 1974 وزار العديد من بلدانه وأقام فيها لفترات، انطباعاته المحايدة عن هذا العالم. ومن اللافت أن أول ما يقوله عن عالمنا العربي: "أن الناس في شوارع المدن العربية غير سعداء، ويُعبر صمتهم عن صرخة تُخبر عن نفسها بوضوح". وهو يُعيد هذا الشعور إلى غياب العدالـة الاجتماعيـة، لأنها أول ما يقفز إلى النظر. وهذا ما يؤدي في نظره إلى الفوضى. كما أنه يُلاحظ كثرة استعمال العرب لكلمة "ديموقراطية"، وهذا لا يُعبر سوى عن شيء واحد: عكسها تماماً، ألا وهو القمع وغياب الديموقراطيـة. ولهذا القمع وجوه عِدة: منع الكتب، غياب حرية الرأي وحرية الكلام وتفشي ظاهرة سجناء الرأي.

ويُشير (نوتوهارا)، كمراقب أجنبي، أن العالم العربي ينشـغل بفكرة النمط الواحد، على غرار الحاكم الواحد؛ لذلك يُحاول الناس أن يوحدوا أشـكال ملابسـهم وبيوتهم وآرائهم. وتحت هذه الظروف تذوب اسـتقلاليـة الفرد وخصوصيتـه واختلافـه عن الآخرين. يغيب مفهوم المواطن الفرد وتحل محلـه فكرة الجماعـة المتشـابهـة المطيعـة للنظام السـائد.

وعندما تغيب اسـتقلاليـة الفرد وقيمتـه كإنسـان يغيب أيضا الوعي بالمسـؤوليـة: عن الممتلكات العامـة مثل الحدائق أو الشـوارع أو مناهل المياه ووسـائل النقل الحكوميـة والغابات (باختصار كل ما هو عام) والتي تتعرض للنهب والتحطيم عند كل مناسـبـة...
ويجد (نوتوهارا) أن الناس هنا لا يكترثون أو يشعرون بأي مسؤولية تجاه السجناء السياسيين؛ الأفراد الشجعان الذين ضحوا من أجل الشعب، ويتصرفون مع قضية السجين السياسي على أنها قضية فردية وعلى أسرة السجين وحدها أن تواجه أعباءها. وفي هذا برأيه أخطر مظاهر عدم الشعور بالمسؤولية. يُعطي مثلاً عن زياراته الخمس لمدينـة تدمر في سوريا دون أن يعرف أن فيها سجناً مشهوراً، وهو حتى الآن لا يعرف موقع هذا السجن بسبب الخوف الذي يُحيط به بالطبع. فعند السؤال عن سجن ما يخاف الشخص ويهرب، وكأن الأمر يتعلق بسؤال عن ممنوع أو محرم...!!!
الخوف يمنع المواطن العادي من كشف حقائق حياته الملموسة، وهكذا تضيع الحقيقة وتذهب إلى المقابر مع أصحابها.
الناس في العالم العربي "يعيشون فقط" بسبب خيبة آمالهم وبسبب الإحساس باللاجدوى أو اليأس الكامل، وعدم الإيمان بفائدة أي عمل سياسي.
في العالم العربي يستنتج الشخص أفكاره من خارجه، بينما في اليابان يستنتج الناس أفكارهم من الوقائع الملموسة التي يعيشونها كل يوم، وهو يتابع: في مجتمع مثل مجتمعنا نُضيف حقائق جديدة، بينما يكتفي العالم العربي باستعادة الحقائق التي كان قد اكتشفها في الماضي البعيد. والأفراد العرب الذين يتعاملون مع الوقائع والحقائق الجديدة يظلون أفراداً فقط ولا يُشكلون تياراً اجتماعيا يؤثر في حياة الناس.

يُشير هنا إلى التجربة اليابانية التي عرفت أيضاً سيطرة العسكر على الإمبراطور والشعب وقيادتهم البلاد إلى حروب مجنونة ضد الدول المجاورة انتهت إلى تدمير اليابان. وتعلم الشعب الياباني أن القمع يؤدي إلى تدمير الثروة الوطنية ويقتل الأبرياء ويؤدي إلى انحراف السلطة.

"لكن اليابانيين وعوا أخطاءهم وعملوا على تصحيحها وتطلب ذلك سنوات طويلة وتضحيات كبيرة، وعوا أن عليهم القيام بالنقد الذاتي قبل كل شيء وبقوة. الإنسان بحاجة إلى النقد من الخارج ومن الداخل مهما كان موقفه أو وظيفته الاجتماعية أو الهيئة التي ينتمي إليها، إن غياب النقد يؤدي إلى الانحطاط حتى الحضيض".

وهو يكتب: "كثيراً ما وُجهت بهذا السؤال في العالم العربي: لقد ضربتكم الولايات المتحدة الأمريكية بالقنابل الذرية فلماذا تتعاملون معها؟ ينتظر العرب موقفاً عدائياً عميقاً من اليابانيين تجاه الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن طرح المسألة على هذا النحو لا يؤدي إلى شيء، علينا نحن اليابانيين أن نعي أخطاءنا من الحرب العالمية الثانية أولاً، ثم أن نُصحح هذه الأخطاء ثانياً. وأخيراً علينا أن نتخلص من الأسباب التي أدت إلى القمع في اليابان وخارجها. إذن المشكلة ليست في أن نكره أمريكا أولاً؛ المشكلة في أن نعرف دورنا بصورة صحيحة ثم أن نُمارس نقداً ذاتياً من دون مجاملة لأنفسنا. أما المشاعر وحدها فهي مسألة شخصية محدودة لا تصنع مستقبلاً.

في اليابان، بعد الحرب العالمية الثانية، "مد الياباني يده إلى الأمريكي يطلب مادة متوافرة عند الآخر. وقتئذٍ كان شعورنا غير واضح، فمن جهة لم يكن عاراً علينا أن نأخذ ممن يملكون ولكن من جهة ثانية، لم تكفّ نفوسنا عن الاضطراب والتوتر الداخلي، والشعور بالحرج، عرفنا معنى أن لا نملك ومعنى الصدام بين ثقافتين أو الاحتكاك بينهما".

يُشير المؤلف إلى الكاتب المصري يوسف إدريس الذي تعرف على المجتمع الياباني وكان يتساءل دائماً عن سر نهضة اليابان وتحولها من بلد صغير معزول إلى قوة صناعية واقتصادية، إلى أن حدث مرة أن راقب عاملاً فيما هو عائد إلى فندقه في منتصف الليل يعمل وحيداً وعندما راقبه وجده يعمل بجد ومثابرة من دون مراقبة من أحد وكأنه يعمل على شيء يملكه هو نفسه. عندئذ عرف سر نهضة اليابان؛ إنـه الشـعور بالمسـؤوليـة النابعـة من الداخل من دون رقابـة ولا قسـر. إنه الضمير أكان مصدره دينياً أو أخلاقياً. وعندما يتصرف شعب بكامله على هذه الشاكلة عندها يمكنه أن يُحقق ما حققته اليابان.

ومن الأمور التي لفتت نظره في مجتمعاتنا، شيوع القمامة في الشوارع، مع أننا نُعد أنفسنا من أنظف شعوب العالم ونتباهى أن صلاتنا تدعونا للنظافة..!! فهل يقتصر مفهوم النظافة على الشخص والمنزل فقط!؟ لقد دُهش (نوتوهارا) مرة عندما زار منزل صديق له في منطقة تُعاني من سوء نظافة شديد كيف أن الشقة كانت كأنها تنتمي إلى عالم آخر. الناس هنا لا تُحافظ على كل ما هو ملكيـة عامـة، وكأن الفرد ينتقم من السـلطـة القمعيـة بتدمير ممتلكات وطنـه بالذات.

وتدعم دراسة أخرى هذه الملاحظات، فيظهر لدى الكبار في السن من العرب توجهاً أوضح لتعليم أطفالهم احترام كبار السن، والحاجة إلى تحصيل حياة أفضل واحترام الذات، بينما تتأخر قيم أخرى مثل المسؤولية والاعتماد على الذات وتقبل الآخرين (وهي التي وضعها عرب أمريكا في أعلى سلم خياراتهم). وتُبين هذه الدراسة إعطاء أهمية كبيرة للدين في كل من الأردن والسعودية والمغرب ومصر، أي أكثرية العرب! فيجد المصريون والسعوديون أن تعليم الدين يُعد أهم قيمة لتعليم الأطفال. كذلك اختار المغاربة تعليم الدين والطاعة ليمنحوهما أعلى درجات، وكانت قيمة احترام الذات من أدناها". 

والمشـكلـة ليسـت في تعليم الدين بالطبع، لكن سـؤالنا متى لم يكن تعليم الدين أولويـة في عالمنا؟ وما دام الأمر كذلك فلماذا نحن على هذه الحال؟ وأين القوى والحِـس بالمسـؤوليـة والضمير الديني بينما يتفشـى الفسـاد إلى هذه الدرجات المخيفـة!؟ المشـكلـة إذن كيف يتم تعليم الدين وعلى أي قيم دينيـة يتم التركيز؟
ومن المشاكل التي نُعاني منها، ويُشير إليها (نوتوهارا) ما يُسميه الموظف المتكبر يكتب: "يواجه الياباني في المطار الشعور بالإهانة أمام طريقة تعامل الموظفين مع المسافرين وإيقافهم بأرتال عشوائية وتفضيلهم السماح لبعض الشخصيات المهمة بالمرور أمام نظر جميع المسافرين". وهذا الأمر لا يواجه الياباني فقط بل يواجهه كل مواطن عربي غير مدعوم بواسطة أو معرفة موظف ما. كذلك يندهش الأجنبي من مسألة الغش المتفشية في بلادنا، ويُشير إلى غش موظفة مصرف تعرّض له في تبديل العملة، فهو لم يفكر بعدّ النقود بعدما استلمها واستغرب أن تسرقه وهي كانت لطيفة معه ومبتسمة!!
مرة طلب منه موظف مبلغاً من المال في مطار عربي، فأعطاه إياه معتقداً أنه رسوم، لكن نقاش زميل للموظف وتوبيخه له جعله يعتقد أن في الأمر سوء استخدام وظيفة. لكن بعد ذلك ترك الموظف زميله ومشى دون أن يفعل أي شيء. إنه الصمت المتواطئ ـ لا دخل لي ـ الذي يؤدي إلى غياب أي رقابة وإطلاق الحرية للفاسدين. لذا لا نعود نُدهـش عندما يسـرد لنا كيف عرض عليـه موظف متحف شـراء قطع آثار قديمـة! لكنـه كياباني لم يسـتطع أن يُصدق كيف أن موظفاً اختاره وطنه ليحرس آثاره يخونـه ويخون شـرفـه وتاريخـه ويبيع آثاراً تركها أجداده منذ آلاف السـنين...!!!
ويروي على لسان صديق له ياباني وله وجه مبتسم كيف أنه لما مرَّ أمام منزل مسؤول صفعه الحارس ظناً منه أنه ربما يضحك عليه. موظف السفارة اليابانية قال له: "أشكر ربك أنه اكتفى بصفعك"!، يرى في ذلك تواطؤا غير مبرر ولا يليق ببعثة أجنبية. وأكثر ما يُثير دهشة كاتبنا الياباني اعتياده على أن رئيس الوزراء الياباني يتغير كل سنتين لمنع أي شكل من أشكال الاستبداد، فالحكم الطويل يُعلم الحاكم القمع، بينما في البلاد العربيـة يظل الحاكم مدى الحياة...!!! 

الحاكم العربي يتمتع بامتيازات ما قبل العصور الحديثة واستثناءاتها. ومهما كان الفرد استثنائيا فإن مهمات قيادة الدولة أوسع من أي فرد استثنائي. فالحاكم عنده مهمة أكبر من الإنسان العادي بينما قدرته محدودة. الفرد الذي يفشل في تحمل مسؤوليته يُغيّر ويُحاسب. والحاكم مثل أي مواطن آخر، فهناك مساواة فعلية أمام القانون، ويُعطي مثال سجن رئيس وزراء ياباني واعتقاله كأي مواطن ياباني عندما اكتشف ضلوعه في فضيحة (لوكهيد). لا شيء يحمي الفرد إذا كان مذنباً. ومع ذلك نجد أن ابنته الآن عضو بارزة في البرلمان، مما يعني أنه لم يحل ذنب والدها في وصولها بكفايتها إلى ما هي عليه.

إن أكثر ما أثار دهشته كيف أن الحاكم العربي يُخاطب مواطنيه: بـ "يا أبنائي وبناتي!" الأمر الذي يُعطيه صفة القداسة وواجب طاعته. وهو بهذا يضع نفسه فوق الشعب وفوق النظـام والقانون، ويحل محل الأب ويتخذ صفة الإله الصغير.

أما عن تعاملنا مع أطفالنا، فهو يُشير إلى وجود الاعتداء الجنسي ـ الذي لم يُفصّله نظراً إلى حساسيتنا تجاه الموضوع ـ واكتفى بلفت النظر إلى مسألة ترك الأولاد في الشوارع من دون رقابة الأهل. لا يمكن في فرنسا أو أي بلد مماثل رؤية أولاد في الشارع من دون مرافقة بالغين. ناهيك عن شيوع استعمال الضرب في المدارس وسماع بكاء الأطفال.

ربما يجعلنا ذلك نتأمل في أنفسنا ونقوم بنقدها على نحو جذري كي نعرف مكامن الخلل في قيمنا وسلوكنا ونظامنا التربوي ولكي نُحاول اللحاق بمتطلبات عصر لن يقف منتظراً أن نجهز لدخوله، فليس كل الحق على... الأمريكان أو الطليان...
تلخيص وترجمة: منى فياض

واقرأ أيضًا على مجانين:
على باب الله: محنة العقل العربي / صورة العرب والمسلمين في المخيلة الصينية / لا للدكتاتوريين، قالتها الشعوب العربية بالدماء / نحو تأسيس ثقافة نفسية للإنسان العربي/ صورة العرب والمسلمين فـي المناهج الدراسية / صندوق الانتخابات يضبط إيقاع الحياة في تركيا 2 / على باب الله: الطبخ الثوري / نحو علاج نفساني يعتبر الخصوصية العربية الإسلامية / البروفيسور المسيري.. مفكر القرن (10) / الثورة المصرية والمشهد الحضاري / مرحلة جديدة في غزو العقل العربي / اعتزاز العربي بعزته وكرامته / الإعلام العربي يثير الإعجاب مشاركة